قايا ديلك

356

كربلاء في الأرشيف العثماني

شكلين ، الأول : أنها حملت على عاتقها كل الإعمار الخاص بالعتبات . الآخر : أنها لم توافق على مطالب إيران بترميم الأضرحة ، وبالرغم من كل المعوقات التي أقامتها الدولة العثمانية ضد إيران ، إلا أن الأخيرة جربت كل الطرق لبسط نفوذها في كربلاء ، وحتى يتسنى لها فتح المدارس في النجف وكربلاء ، ونشر المذهب الشيعي بين الأهالي الذين استقروا بهما ، أرادت استخدام المعلمين والمدارس الواقعة تحت تأثيرها لتحقيق هذه الرغبة ، وفي مقابل هذا لم تسمح الدولة العثمانية باستخدام المدارس الإيرانية خاصة ، وفرضت حظرا على تأسيسها ، واستمر هذا الوضع حتى عهد السلطان عبد الحميد الثاني ، فقد سعى السلطان عبد الحميد لفتح المدارس السنية والمدارس الحديثة الأخرى إلى جانب المدارس الشيعية ، وعمل بذلك على إعاقة النشاط الإيراني في نشر المذهب الشيعي في المنطقة ، وبسط النفوذ الإيراني بها ، وبالرغم من أن هذا الطريق كان مؤثرا ، إلا أن المدارس الشيعية اكتسبت قوة نسبية خارج إدارة الدولة العثمانية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر . وكان هناك سلاح آخر لإيران في المنطقة وهو الزوار والتجار الذين يفدون إلى المنطقة في شهر المحرم من كل عام ، وكانت هاتان الطائفتان بمثابة المبشرين لإيران في المنطقة ، وقد سعت الدولة العثمانية للتحكم في تلك الأماكن التي يمر بها هؤلاء الزوار والتجار ، والأماكن التي يتواجدون بها أثناء الزيارة ، حتى لا تتضرر من تلك السياسة ، وكما أنها أنشأت الطرق والجسور المحددة للجماعات التي تأتي من أجل الزيارة فقط ، سعى مدحت باشا أيضا في إنشاء خط سكك حديد كربلاء - بغداد حتى لا يبقى التجار والزوار فترة طويلة في كربلاء أثناء الزيارة . ومن الأشياء التي كانت إيران تستخدمها لفرض نفوذها في المنطقة نسخ القرآن الكريم التي كانت تطبع في إيران وتوزع في كربلاء والذي كان محل نزاع بين الدولتين .